السيد ابن طاووس

222

فتح الأبواب

ومما وجدت من فوائد الاستخارات : أنني كنت إذا حصل ميقات زيارات أجد قلبي ونفسي تنازع إلى الزيارة ، لأجل ورود الاخبار بثواب ذلك الميقات ، وإلا فلأي حال ما توجهت إلى الزيارة قبل تلك الأوقات ، فأخاف أن يكون عملي لمجرد الثواب والزيارة ، ولا يكون خالصا لوجه الله جل جلاله ، ولا لأنني أعبده لأنه جل جلاله أهل للعبادة على التحقيق ، والذي وصل إليه معرفتي أنه لا تصح العبادة على التحقيق واليقين إلا إذا كانت العبادة لله جل جلاله خالصة لأنه أهل للعبادة ، من غير التفات إلى ثواب عاجل ولا آجل ( 1 ) ، فهو جل جلاله أهل لذلك وما يحتاج العبد معه إلى رشوة في العبادة إن كان من العارفين ، وقد كشفت ذلك كشفا واضحا في كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد ، فكنت أعالج نفسي وقلبي على أنها ( 2 ) عند التوجه إلى الزيارات ، أو عند غيرها من المندوبات التي تصح فيها الاستخارات - أن لا يكون الباعث لها فوائد الثواب في الزيارات فلا تسارع إلى ( 3 ) القبول مني وأجد مشقة في إخلاص ذلك ، ووقوعه على وجه يرضى به الله جل جلاله عني ، فوجدت بالاستخارات في الزيارات وغيرها مما استخرت فيه سلامة عظيمة من هذه الآفات ، وذلك أنني عند وقت الميقات لا أعلم مصلحتي أنني أقيم عند عيالي ، ومن يكون مقيما في البلد من إخواني لمصلحتهم ، وأنني أكون أكثر تفرغا وأمكن من الخلوة بالزيارة من داري ، أو تكون المصلحة في الزيارة ومفارقة عيالي ، ولقاء من يكون هناك من إخواني ، وأن تكون الزيارة مع الجماعات أرجح من الزيارة في الدار مع الخلوات . ولأنني لا أدري ما يتجدد علي في السفر من الحادثات والعوائق والشواغل عن العبادات ، وكذلك ما أدري ما يتجدد علي

--> ( 1 ) في " د " : أو آجل . ( 2 ) في " د " : أنهما . ( 3 ) في " د " : في .